الصحراء زووم : محمد كنتور
تتواصل فصول قضية الكاتب الفرانكو جزائري بوعلام صنصال، في سياق سياسي متوتر بين الجزائر وباريس، وسط ترقب بشأن التطورات القضائية التي تلاحق قضيته، حيث يرتقب أن تستأنف، اليوم الثلاثاء، جلسة محاكمة الكاتب أمام مجلس قضاء الجزائر العاصمة، بعد أن سبق لمحكمة سيدي أمحمد الابتدائية في الجزائر العاصمة أن أصدرت، بتاريخ 20 مارس الماضي، حكما يقضي بسجنه خمس سنوات وتغريمه 500 ألف دينار جزائري.
ووفق ما أوردته وسائل إعلام جزائرية، فإن جلسة اليوم قد تكون حاسمة، حيث يرتقب إصدار الحكم في 27 ماي الجاري، في حال عدم تأجيل جلسة الاستئناف، ويتابع بوعلام صنصال بتهم ثقيلة تتعلق أساسا بالمساس بسلامة التراب الوطني واستقرار مؤسسات الدولة، بالإضافة إلى تهم أخرى بينها المساس بوحدة الوطن، وإهانة هيئة نظامية، وممارسة أفعال من شأنها الإضرار بالاقتصاد الوطني، إلى جانب حيازة منشورات وفيديوهات اعتبرتها السلطات تهديداً للأمن والاستقرار الداخلي.
وفي فرنسا التي تتابع باهتمام قضية صنصال، أعرب وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، في تصريح لإذاعة "فرانس إنتر" اليوم، عن قلق بلاده بشأن الحالة الصحية للكاتب، واصفا إياه بأنه "رجل مسن وضعيف"، وأضاف المسؤول الفرنسي: "نأمل أن تُعقد جلسة الاستئناف في أقرب الآجال، حتى يتسنى، بعد صدور الحكم، اتخاذ بادرة إنسانية تجاهه، وهي الخطوة التي دعونا السلطات الجزائرية إلى تبنيها".
ويعد بوعلام صنصال من أبرز الكتّاب الجزائريين الذين أثاروا الجدل في مسيرتهم بسبب مواقفهم من النظام السياسي في الجزائر، كما أن كتاباته تصنف ضمن الأدب الناقد والساخر من الأوضاع السياسية والاجتماعية، وبينما تراه السلطات الجزائرية صوتا معارضا تجاوز حدود حرية التعبير إلى ما تعتبره تهديدا للوطن، يرى أنصاره ومنظمات حقوق الإنسان أنه يتعرض لمحاكمة سياسية تمس بحرية الرأي والتعبير.
ومع اقتراب موعد النطق بالحكم، تترقب الأوساط الأدبية والسياسية والحقوقية في الجزائر وفرنسا على حد سواء ما ستؤول إليه القضية، في ظل تعقيدات داخلية وإقليمية تُثقل كاهل العلاقات الثنائية بين البلدين، وتجعل من محاكمة صنصال محطة جديدة في مسلسل شد الحبل بين الجزائر وباريس.